الشيخ محمد هادي معرفة
12
نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد
بعنوان الاستدراك . ففي مثالنا يجوز أن تكون فرائض الصلاة أكثر من خمسة وقد تأخر بيان الباقي . وأخيرا فان العموم في الحديث ليس عموما عقليا غير قابل للتخصيص - كما نوّه بذلك العلّامة البجنوردي « 1 » - وعليه فكلما ثبت بطلان الصلاة بما عدا الخمسة المذكورة فإنه تخصيص في حديث « لا تعاد » كما ورد في ناسى النجاسة في ثوبه أو بدنه . أو ما اشتهر من بطلان الصلاة في « ما لا يؤكل » نسيانا . أو زاد تكبيرة الاحرام أو ترك القيام المتصل بالركوع - كما قيل - أو ترك القيام حال تكبيرة الاحرام ، فهذا كله - على فرض الثبوت - تخصيص في الحديث ، لا انه ترجيح بعد معارضة - كما تكلفه البعض - . والغريب ان منكر التخصيص « 2 » هنا قد التزم به في موضع آخر . الحديث إمتنان ظاهر لحن الحديث - كنظائره - إرفاق وامتنان على العباد في رفع كلفة كان العقل يلزمهم بها لولا هذا الحديث ، حيث الخلل في مقام الامتثال يقضى بالإعادة بحكم العقل ، لأنه مجاله فحسب ، غير أن الشارع المقدس تفضل على المؤمنين برفع هذا التكليف الذي كان مقتضى العقل ، ولا منافاة بين إلزام العقل وارفاق الشرع هنا ، بعد ان كان في سلسلة المعلولات ، نظرا لان التزام الشرع بما يحكم به العقل وعدم التخطّى عنه انما كان في سلسلة العلل وفي مرحلة كشف المصالح والمفاسد الواقعية كما لا يخفى .
--> ( 1 ) - القواعد الفقهية ج 1 ص 74 . ( 2 ) - رسالة « لا تعاد » للمحقق الآملى المطبوعة مع كتاب الصلاة ج 2 ص 421